السيد كمال الحيدري

144

شرح بداية الحكمة

في أمس ، ويقابله القدم الزماني وهو عدم مسبوقية الشيء بالعدم الزماني ، كمطلق الزمان الذي لا يتقدّمه زمان ولا زمانيّ ، وإلَّا ثبت الزمان من حيث انتفى ، هذا خلف . ومن الحدوث : الحدوث الذاتي ، وهو مسبوقية وجود الشيء بالعدم في ذاته ، كجميع الموجودات الممكنة التي لها الوجود بعلة خارجة من ذاتها ، وليس لها في ماهيتها وحد ذاتها إلا العدم . فإن قلت : الماهية ليس لها في حدّ ذاتها إلَّا الإمكان ، ولازمه تساوي نسبتها إلى الوجود والعدم وخلوّ الذات عن الوجود والعدم جميعاً دون التلبّس بالعدم ، كما قيل . قلت : الماهية وإن كانت في ذاتها خالية عن الوجود والعدم ، مفتقرةً في تلبّسها بأحدهما إلى مرجّح ، لكن عدم مرجّح الوجود وعلّته كافٍ في كونها معدومة . وبعبارة أخرى : خلوّها في حدّ ذاتها عن الوجود والعدم وسلبهما عنها إنما هو بحسب الحمل الأوّلي ، وهو لا ينافي اتصافها بالعدم حينئذ بحسب الحمل الشائع . ويقابل الحدوث بهذا المعنى : القدم الذاتي ، وهو عدم مسبوقية الشيء بالعدم في حدّ ذاته ، وإنما يكون فيما كانت الذات عين حقيقة الوجود الطارد للعدم بذاته ، وهو الوجود الواجبي الذي ) ماهيته إنيته ( . ومن الحدوث : الحدوث الدهري الذي ذكره السيد المحقّق الداماد ( رحمه الله ) وهو مسبوقية وجود مرتبة من مراتب الوجود بعدمه المتقرّر في مرتبة هي فوقها في السلسلة الطولية ، وهو عدم غير مجامع لكنه غير زماني ، كمسبوقية عالم المادة بعدمه المتقرّر في عالم المثال ، ويقابله القدم الدهري ، وهو ظاهر .